كريم نجيب الأغر

59

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

أما الشرط الثاني فيتجلى لنا من الآية : وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [ نوح : 17 ] « 1 » ، قال بعض المفسرين في تفسير هذه الآية : « وأنشأكم من الأرض كما يخرج النبات » « 2 » : أي أنبتكم من الأرض بالطريقة التي اتّبعت لإنبات النبات ، وبالتالي فإن الطريقة المرموز إليها هي عملية ( التمثيل الضوئي PHOTOSYNTHESIS ) واللّه تعالى أعلم ، وذلك أن النبات يعتمد خلال نموّه على عملية التمثيل الضوئي بحيث يحول بواسطتها مادة ( ثاني أوكسيد الكربون 2 CO ) ومادة الماء إلى ( مواد عضوية ORGANIC COMPOUNDS ) ( كمادة النشاء STARCH ) ومادة الأوكسيجين من خلال مادة لونها أخضر ( في الغالب ) تسمى ( كلوروبلاست CHLOROPLAST ) موجودة داخل خلايا نسيج النبات الأخضر مستعينا بالطاقة الشمسية التي يلتقطها لاقط للضوء لونه أخضر هو الآخر يسمى ( الكلوروفيل CHLOROPHYLL ) موجود بدوره داخل مادة الكلوروبلاست « 3 » . والحاصل أن الكلوروفيل يلتقط الطاقة الشمسية ويستعملها لكسر ذرات الماء في النبات إلى أوكسيجين وهايدروجين ، فأما الأوكسيجين فيطلقه النبات في الهواء وأما الهايدروجين فيستعمل لتحويل ثاني أوكسيد الكربون الموجود في الهواء إلى نشاء وسكر نباتي « 4 » . وبالتالي فإن الكلوروفيل يعتبر المولّد للطاقة ، والسبب الأول لحصول عملية التمثيل الضوئي ولإيجاد المواد العضوية ،

--> ( 1 ) من المهم أن ننوّه إلى أن هذا البحث عامة ، والشرط الثاني خاصة غير قطعي ، لأننا نعتمد على دلالات الآيات القرآنية والحديثية ، وليس هناك علم كوني يقيني يثبت ما أشرنا إليه ، فنحن لم نشاهد خلق سيدنا آدم عليه السّلام ، وبالتالي لا نستطيع أن نجزم بالتفسير المشار إليه أعلاه ، غير أننا نرجحه لأن الأدلة تعضد بعضها بعضا ، ولا تعارضها المعطيات العلمية . ( 2 ) صفوة التفاسير - تفسير سورة نوح - ( ج 3 ص 453 ) . ( 3 ) GROLLIER MULTIMEDIA ENCYCLOPEDIA / SCIENCES / LIFE SCIENCES / BOTANY / PLANT STRUCTURE AND PHYSIOLOGY / CHLOROPHYLL PHOTOSYNTHESIS . ( 4 ) قد يعترض بعض القرّاء أن الإنسان - في عصرنا والعصور التي مضت - لم يكن لديه أجهزة نمو النبات مثل الكلوروفيل والكلوروبلاست - وبالتالي فإن نظرية خلق المادة الحيّة للإنسان - الخلايا - بواسطة التمثيل الضوئي باطلة . غير أنه نود التذكير أن عدم وجود هذه الأجهزة لدى الإنسان الحالي لا تنفي ابتداء الخلق باستعمال عملية التمثيل الضوئي وذلك أنه لا يشترط أن يحتفظ الإنسان بهذه الأجهزة بعد أن يستغني عنها ، فقد تتغيّر طبيعة المادة التي تخلقت بواسطة هذه الأجهزة بعد الفراغ منها دون أن تتغيّر صورة الإنسان الخارجية ، وذلك أن اللّه تعالى - كما نعلم - قد خلق آدم عليه السّلام على صورته وفقا للحديث : « خلق اللّه آدم على صورته طوله ستّون ذراعا » [ أخرجه البخاري ح 107 ] ، أي أنه خلقه على صورته التي وجد عليها دون أن ينتقل في أطوار تمسّ صورته ، بل تؤثّر على مادته ؛ فلا خلاف لدى العلماء أن مادّة سيدنا آدم عليه السّلام مرّت بعدّة أحوال إلى أن صارت على ما هي عليه ، وبالتالي فقدت تركيبتها الأولى .